English | فارسى  لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية

 

البحث
العناوين
المتون
الكل
إبحث
الخدمات
اتصل بنا
دليل المواقع
القائمة البريدية

اشتراك الغاء










محتويات الموقع
 مقالات 
علماء القطيف بين المجاملة والانزلاق
المصدر: CDHRAP    بواسطة: شبكة الملتقى      الزيارات: 1674     التاريخ: 2010-06-13

الصفار والبريك

 بقلم : ياسر محمد

13 يونيو 2010

حدثان مرا على القطيف في أقل من شهر، فالأول ما أثير حول تكريم القاضيين المنتهية مهامهما في المحكمة الكبرى بالقطيف وما أفرزه التكريم من احتقان واضح لدى جمهور المنطقة لكل من شارك وحضر الحفل بسبب ما حملته فترة إدارتهما لدفة القضاء من أحكام تحمل صبغة طائفية واضحة وفق كثير من المتابعين.

أما الحدث الآخر فهو محاضرة الشيخ سعد البريك في قاعة الملك عبد الله الوطنية بالقطيف مساء التاسع من يونيو وما تعرض فيها بشكل مقنن لمساس جارح بمعتقدات أهالي المنطقة تدخل في باب توصيفهم على أنهم أهل بدع وضلال وتشويه صورتهم أمام الجاليات المتواجدة من خلال استشهادات تخلو من الإحاطة الدقيقة بمعانيها وصحة الروايات الواردة فيها. تلك المحاضرة لم يحضرها من أهالي المنطقة سوى بعض الجهات الإعلامية - كما علمنا – مما جعل البريك يمتعض من عدم حضور علماء دين المنطقة في محاولة ابتزازية لهم لجرهم للحضور وإعطاء الشرعية لأي أنشطة مستقبلية.

ليس المهم أصل الحدثين وظروف إقامتهما وما لابس الحدث الأول من أمور قيل أنها كانت من قبيل الخدعة والحيلة لدعوة جمع من الشخصيات والواجهات الاجتماعية والدينية، كما ليس المهم الحديث عما قاله البريك في محاضرته من أمور ونقاط تجرح مشاعر أهل القطيف التي حل عليها ضيفاً دون رضا أو تقبل عن طريق مكتب ينشط للتو بهذا الشكل الصريح بمحاضرة حملت عنوان: "أذكركم الله في أهل بيتي" وهو المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بمحافظة القطيف. فالبريك كان على المحك في شهر إبريل الماضي في لقاء على قناة دليل مع الشيخ حسن الصفار بعنوان "الوطن للجميع" اتخذه فرصة لكيل التهم البالية التي مللنا من سماعها والتي لم تؤدي كل جهود الحوار والتواصل المضنية لمحوها أو حتى تخفيفها ضد الشيعة. فبدا واضحاً من البريك إفراغ كل ما في جعبته وتوجيه كل ذلك للشيخ الصفار وكأن الحالة هي حالة مناظرة واستجواب عقدي وليس بحث هموم الوطن المشتركة وضرورة الاعتدال والتسامح الذي جاء لأجله.

ما يهمنا وهو أصل حديثنا هو التمثيل الديني لبعض – وأشدد على كلمة بعض - علماء ووجهاء القطيف في بعض الاحتفاليات والحفاوة المفرطة والخارجة عن الحد الطبيعي للتواصل مع الآخر وسرعة المبادرة لها دون الحصول على أي مكتسب مباشر أو غير مباشر أو حتى التأني في قرار المشاركة والتي برأيي هي أحد الأسباب التي جعلت ممن حضروا وشاركوا في حفل تكريم القاضيين أن يكونوا في دائرة الاتهام من قبل أفراد المجتمع، حيث - والله العالم- كانت سرعة الإجابة سابقة لدراسة حيثيات التكريم أو حفل الغذاء كما يروق تسميته من قبل المدعوين.

فالاحتفاء بشكل عام وفي أي مناسبة بشخصيات تحظى بالرفض التام بين أبناء المنطقة لما تحمله من مواقف سلبية وسيئة بشكل فاضح، أمر مرفوض كان في الخفاء أو العلن وغير قابل للتبريرات المختلفة التي يهدف منها امتصاص غضب الشارع نتيجة المجاملة المخجلة والخالية من أي مواقف علنية ترفض تلك العبارات والمواقف الناشزة من تلك الشخصيات المتطرفة.

قد يطرح القارئ الكريم تساؤلاً مفاده: هل هذا يعني مقاطعة الآخر وعدم التواصل معه؟ والجواب بالطبع ليس هذا المقصود وإنما الرفض للتواصل وفتح الباب على مصراعيه لشخصيات تحمل نزعات طائفية واضحة وكأنه تكريم لها على مواقفها أو الرضا بما تقوله في وجهة نظرها، فالتواصل والاحتفاء إنما يكون تاماً مع مثل هذه الشخصيات بلجم تلك الأفواه التي نهشت أضراسها لحوم الأبرياء وجعلت الأمة أشتاتاً ممزقة مع ضرورة إبداء موقف علني أمامها بنفس الجرأة التي تتحدث بها في بث الفتن والتهجم على معتقدات الآخرين.

إن ما يجعل المعادلة أكثر عسراً في الهضم وما بات يُفقد الجمهور الثقة ببعض علماءه ما يراه من نقيضين في كفة واحدة، فيسمع ما يطمئنه ويعطيه الأمان وسرعان ما يجد الرموز والعلماء الذين لم يكن لهم أي مبادرات في التواصل لا مع الجهات الرسمية أو حتى السلفية الدينية يتهافتون على هذه التجمعات غير مكرهين ولا مجبرين.

ليس من الخطأ وجود أدوار متبادلة للعلماء والوجهاء، فيعلم ابن المجتمع أن هذا يمارس الدور السياسي، وذاك المطلبي وذاك الاجتماعي وآخر يقوم بالدور الحوزوي ورابع يؤدي دور خطابي.. الخ، فإن هذا التخصص والتوجه المركّز يعطي كل عالم موقعيته في مجتمعه ويتقن الناس أن دوره محصور في هذا الجانب فلا تثريب عليه مهما قدم في مجاله اتفق المجتمع معه أم اختلف.

أما أن تختلط الأدوار ويأخذ السياسي دور الفقيه أو يأخذ الاجتماعي دور السياسي، فإن ذلك يحدث خللاً في منظومة العمل المشترك الذي يكمل بعضه بعضا كما أن ذلك الاختلاط في الأدوار يزيد المساحة في تكاثر الأخطاء وانعكاساتها السلبية على المجتمع.

لقد راهن مجتمعنا على علمائه وحكمتهم ودورهم في توجيه الناس وإرشادهم دينياً واجتماعياً، بل أن البعض وضع على نفسه القيود وبات لا يتحرك قيد أنملة إلا بمشورة أو وصاية من هذا العالم أو ذاك الذي يجد فيه النزاهة والتقوى والفاعلية. لست في موضع توضيح دور العلماء أو حتى الفهم السلبي لدى البعض في الاستفادة من رجل الدين، ولكن قصدت بذلك توضيح المكانة الرفيعة التي يحظى بها عالم الدين في مجتمعنا واحترام الناس له والتي أضحت اليوم متأرجحة في العديد من المواقف والأمور.

فحتى لا يحجب المجتمع الثقة عن وجهاءه، فإن ذلك يتطلب موقف صريح وتصنيف واضح من قبل كل وجيه أو عالم دين في طريقة العمل التي يتبناها والمشروع الذي يعمل لأجله، لا أن يضع نفسه ضمن تصنيف معين ويعمل فيما هو عكس دوره ونشاطه المعروف.



التعليقات
إضافة تعليق
عدد التعليقات: 0  
لا توجد تعليقات



أعلى الصفحة© 2010 . جميع الحقوق محفوظة للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية .